الشيخ محمد رشيد رضا
464
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ؟ ) ويراجع تفسيرهما في الجزء السابع . وحيث يذكر قيام الساعة كآيات سورة الروم الثلاث ( 10 و 12 و 53 ) وآية سورة غافر ( 40 : 46 وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ) فالمتبادر منه غايتها يوم البعث والحساب والجزاء - وحيث يذكر التكذيب بها أو المماراة فيها فالمراد المعنى العام لكل ما وعد اللّه به وأوعد من أمر مبدئها وغايتها وحيث يذكر اقتراب الساعة أو مجيئها وإثباتها ولا سيما إذا قرن ببغتة فالمتبادر منه مبدأ القيامة وخراب العالم الذي نعيش فيه ومن هذا القبيل السؤال عنها فان السؤال يكون عن أول الأمر المنتظر في الغالب ومنه آية الأعراف التي نحن بصدد تفسيرها . فقوله تعالى أَيَّانَ مُرْساها معناه يسألونك أيها الرسول عن الساعة قائلين أيان مرساها أي متى إرساؤها وحصولها واستقرارها - أو يسألونك عنها من حيث زمن مجيئها وثبوتها بالوقوع والحصول . فأيان ظرف زمان ، ومرساها مصدر معناه إرساؤها يقال رسا الشيء يرسو ثبت ، وأرسا ، غيره ، ومنه ارساء السفينة وإيقافها بالمرساة التي تلقى في البحر فتمنعها من الجريان ، قال تعالى ( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ) وقال ( وَالْجِبالَ أَرْساها ) . وفي السؤال عن زمن وقوعها بحرف الارساء الدال على استقرار ما شأنه الحركة والجريان أو الميدان والاضطراب نكتة دقيقة هي في أعلى درج البلاغة . وهو أن قيام الساعة عبارة عن انتهاء أمر هذا العالم وانقضاء عمر هذه الأرض التي تدور بمن فيها من العوالم المتحركة المضطربة ، فعبر بارسائها عن منتهى أمرها ووقوف سيرها ، والساعة زمن وهو أمر مقدر ، لا جسم سائر أو مسير ، وما يقع فيها ويعبر بها عنه فهو حركة اضطراب وزلزال ، لا رسوّ ولا إرساء ، وهو أمر مستقبل لا حاصل ، ومتوقع لا واقع ، وقوله تعالى ( 52 : 6 إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ، ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ) معناه انه سيقع حتما ، ولذلك علق به بيان ما يقع فيه بقوله ( 8 يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً 9 وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً 10 فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) فلم يبق لارسائها معنى الا ارساء حركة هذا العالم فيها . وانه لتعبير بليغ ، لم يعهد له في كلام